الشيخ محمد علي الأنصاري
219
الموسوعة الفقهية الميسرة
إذن يجب على التي انقطع دمها أن تستبرئ ليحصل لها العلم بما هي فيه من حالتي الطهر والحيض ؛ لتأتي بما يجب عليها من الأحكام الإلزامية . وهذا الوجوب وجوب عقلي وما ورد في الروايات من الأمر به إرشاد إليه « 1 » . كيفية الاستبراء : إنّ أصحّ الروايات الواردة في استبراء الحائض هي صحيحة محمد بن مسلم المتقدّمة ، وهي لم تتضمّن كيفيّة خاصّة في الاستبراء . نعم ، تضمّنت روايات أخرى كيفيّات مختلفة ، منها : موثّقة سماعة المتقدّمة أيضا ، وأمّا غيرها فهي ضعاف ، وقد جاء في الموثّقة : « فلتلصق بطنها إلى حائط ، وترفع رجلها على حائط . . . ثمّ تستدخل الكرسف . . . » . وقد استنتج المشهور من الجمع بين الروايتين : أنّه لا تجب كيفية خاصّة في الاستبراء ، لكنّ الأفضل أن تصنع كما ورد الأمر به في هذه الموثّقة « 2 » . وظيفة من لا تتمكّن من الاستبراء : إذا لم تتمكّن الحائض من الاستبراء - إمّا لشلل أو عمى أو فقد ما تستبرئ به ونحو ذلك - فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّه لا يجوز لها الاعتماد على استصحاب بقاء الدم ، ولا الاعتماد على انقطاعه ، بل يجب عليها الاحتياط فيما يمكنها ، وأمّا فيما لا يمكنها فيدور الأمر فيه بين المحذورين ، ووظيفتها حينئذ التخيير ، فلها أن تعمل بأيّ الطرفين « 1 » . ما يترتّب على الاستبراء : إنّ ما يترتّب على الاستبراء فيه تفصيل نحيل بيانه على موطنه وهو مصطلح « حيض » ، لكن نشير إلى ذلك على نحو الإجمال بما ذكره السيّد اليزدي في العروة ، قال : « إذا انقطع الدم قبل العشرة ، فإن علمت بالنقاء وعدم وجود الدم في الباطن ، اغتسلت وصلّت ، ولا حاجة إلى الاستبراء ، وإن احتملت بقاءه في الباطن ، وجب عليها الاستبراء واستعلام الحال بإدخال قطنة وإخراجها بعد الصبر هنيئة ، فإن خرجت نقيّة اغتسلت وصلّت ، وإن خرجت ملطّخة - ولو بصفرة - صبرت حتّى تنقى أو تنقضي عشرة أيّام إن لم تكن ذات عادة أو كانت عادتها عشرة . وإن كانت ذات عادة أقلّ من عشرة فكذلك ، مع علمها بعدم التجاوز عن العشرة ، أمّا إذا احتملت التجاوز فعليها الاستظهار بترك العبادة - استحبابا -
--> ( 1 ) انظر التنقيح 6 : 287 . ( 2 ) انظر : الجواهر 3 : 190 ، والمستمسك 3 : 260 ، والتنقيح 6 : 291 - 293 . 1 التنقيح 6 : 290 ، وانظر المستمسك 3 : 259 .